المحقق النراقي
299
مستند الشيعة
خلافا لمحتمل المقنع والإسكافي ، فجوزاه بلا كراهة ( 1 ) ، للأصل المندفع بما مر . وللفقيه والحلي والمفيد والديلمي والقاضي وابن زهرة والحلبي ، فحرموه بلا قضاء وكفارة كالأولين ( 2 ) ، أو معهما كالثالث والرابع ( 3 ) ، بل قوم من أصحابنا كما حكاه السيد ( 4 ) ، أو مع الأول خاصة كالباقين ( 5 ) . لأنه إيصال شئ مفطر إلى الدماغ ، الذي هو من الجوف . ولاستثناء السعوط في رواية ليث عن عدم البأس ، الذي هو العذاب . وإثبات الكراهة في الروايتين ، وهي في عرف القدماء تصدق على الحرمة . ونفي الجواز في الرضوي . والأول مردود : بمنع كون مطلق إيصال الشئ إلى مطلق الجوف مفطرا ، وإنما الايصال بالأكل والشرب إلى الحلق أو المعدة . والثاني : بأن الكراهة وإن كانت صادقة على الحرمة لغة وعرفا قديما ، إلا أن استعمالها في خصوصها مجاز ، وهو ليس بأولى من إرادة المجاز من البأس . ومنه يظهر رد الثالث أيضا . والرابع : بالضعف الخالي عن الجابر ، مضافا إلى احتمال عطف قوله :
--> ( 1 ) المقنع : 60 ، حكاه عن الإسكافي في المختلف : 221 . ( 2 ) الفقيه 2 : 69 ، وانظر السرائر 1 : 378 . ( 3 ) المفيد في المقنعة : 344 ، والديلمي في المراسم : 98 . ( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى 3 ) : 54 . ( 5 ) القاضي في المهذب 1 : 192 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 571 ، والحلبي في الكافي في الفقه : 183 .